يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
286
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال ( أبو حنيفة ) : يقدم غرماء الصحة على غرماء المرض . وترتيب الديون يؤخذ من غير هذه الآية الكريمة . وقوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً . قال جار الله رحمه الله « 1 » : هذا تأكيد لوجوب الوصية وإمضائها ؛ لأن المعنى آباؤكم وأبناؤكم الذين أوصوا والذين لم يوصوا لا تدرون أي : الصنفين الذين أوصوا ، والذين لم يوصوا أنفع لكم ؛ لأن الموصي عرضكم لنفع الآخرة بإمضاء وصيته والذي « 2 » لم يوص عجل لكم نفع الدنيا ، والمعنى أن الموصي الذي عرضكم لثواب الآخرة أنفع ، فعليكم « 3 » إمضاء وصيته فيكون هذا تأكيدا لإمضاء الوصية وترغيبا في ذلك ؛ لأن الجملة المعترضة لا بد أن تؤكد ما اعترضت بينه وبينه فهذا أولى من سائر ما ذكر في ذلك ؛ لأن منهم من فسر ذلك بأن الابن إذا كان أرفع درجة في الجنة من الأب ، سال أن يرفع إليه أبوه ، وكذلك الأب ، وقيل : قد فرض الله الفرائض على ما عرف أنه الحكمة « 4 » . ولو وكل ذلك إليكم ما عرفتم ، وقيل : لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدنيا والدين ، فأقسموا على ما بينه لكم ، وهذا مروي عن الحسن « 5 » .
--> ( 1 ) أي : صاحب الكشاف . ( 2 ) في ( ب ) : والذين لم يوصوا . ( 3 ) في ( أ ) : لكم . ( 4 ) الكشاف ( 1 / 509 ) مع بعض الاختلاف عن المصدر ، ولعل المؤلف أخذ عنه بالمعنى . ( 5 ) الطبري ( 3 / 623 - 624 ) ، القرطبي ( 5 / 74 - 752 ) ، الطبرسي ( 2 / 4 / 37 ) ، زاد المسير ( 2 / 29 ) ، تفسير الثعالبي ( 2 / 179 ) ، البغوي ( 1 / 403 ) ، أبي عطية ( 2 / 18 ) . .